الشيخ محمد الصادقي الطهراني

12

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تمانع الدار الآخرة ، فبأحرى نفس العلو فيها لأنه فساد فإفساد فيها ، فبمجرد ان الطاغية أحس - ولمّا يلمس - أن هناك خطرا يحدق بملكه من إسرائيل ، وهم مئات الألوف لا يمكن نفيهم عن البلاد ، ولا القضاء عليهم أجمع ، ابتكر حينذاك طريقة همجية جهنمية للقضاء على الخطر المحسوس من هذه الطائفة المنسجمة ، غير المعتقدة في ربوبيته الأعلى من نواحي أربع : أن ( 1 جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً » ( 2 يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ » - ( 3 يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ » - ( 4 وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ » : 5 - « إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ومن خلفيات العلوّ النحسة جعل الآهلين في أرض شيعا متفرقين ليذوق بعضهم بأس بعض ، فهم « مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً » ( 30 : 32 ) وبئس اللباس لباس الشيع للمجتمع : « أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » ( 6 : 65 ) ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ » ( 15 : 10 ) ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » ( 54 : 51 ) ، فالشيع والأشياع في الدين والدينين ما يزيّعه الدين الحق ، اللهم إلّاشيعة الحق بلا أشياع متخلفين عنه أو مختلفين فيه ، وهذه شيطنة مدروسة من الطاغية في علوه ان « جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً » متفرقين وهو من باب فرّق تسد ، وبالإمكان حينئذ أن يستضعف كلّ الشيع ، مهما كان استضعافهم دركات ، وقد كان من أسفلها استضعاف بني إسرائيل ، وكما « استخف قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ » . فلقد فرق - فيمن فرق بينهم من القاطنين في مصر - شعب إسرائيل ، حيث استقدم يوسف من قبل أبويه وإخوته وأهله أجمعين من كنعان إلى مصر فتكاثروا وأصبحوا شعبا كبيرا ، فأخذت النعرة القومية والطائفية الفرعونية يجعلهم شيعا كما جعل